فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 4864

فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: وعلى ماذا تحاسب ربك يا أخا العرب؟

قال الأعرابي: إن حاسبني ربي على ذنبي حاسبته على مغفرته, وإن حاسبني على معصيتي حاسبته على عفوه، وإن حاسبني على بخلي حاسبته على كرمه.

فبكى النبيُّ حتى ابتلَّتْ لِحْيَتُهُ.

فَهَبَطَ جبريل على النبي وقال: يا محمد, السلام يقرئك السلام, ويقول لك:

يا محمد قلل من بكائك؛ فقد ألهيت حملة العرش عن تسبيحهم، وقل لأخيك الأعرابي: لا يحاسبنا ولا نحاسبه فإنه رفيقك في الجنة"."

انتهت القصة كما سمعتها؛ فأرجو إفادتي عنه.

وجزاكم الله كل الخير وأثابكم.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإنَّ هذه القصةَ من القصص المكذوبة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم نجد - مع كثرة البحث - حديثًا بهذا المعنى، وقد ظَهَرت عليها أَمَاراتُ الوضع من رَكاكَةِ اللَّفظِ، وضعف التركيب، وسَمْجِ الأوصاف، وعدم وجودها في شيء من دواوين السُّنَّةِ المطهرة؛ فالظاهر -والله أعلم- أنه لا أصل لها في كتب السنة المُدَوَّنَة.

قال ابن الجوزي:"إذا رأيت الحديث يُبَايِنُ المعقول، أو يُخَالِفُ المنقول، أو يُنَاقِضُ الأصول - فاعلم أنه موضوع".

قال السيوطي:"ومعنى مناقضته للأصول أن يكون خارجًا عن دواوين الإسلام من المسانيد والكتب المشهورة".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وما يَذْكُرُهُ كثير من الناس من دعاءٍ مُعَيَّنٍ تحت المِيْزَابِ ونحو ذلك، فلا أصل له".

ولتعلمْ -رعاك الله- أن الحديث الموضوع لا يَحِلُّ لأحدٍ روايتُه مع عِلْمِهِ بوضعِهِ، ولا يجوز نشره إلا لبيان بُطْلانِهِ، ومَنْ فَعَلَ ذلك متعمدًا فقد عرَّض نفْسَهُ لغضب الله وعقابه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من كذب عليّ مُتَعَمِّدًا فليتبوأ مقعده من النار ) )؛ رواه البخاري ومسلم وغيرهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت