فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 4864

والراجِح قَولُ أحمد وأبي حنيفة وابن حزم، وهو عدم جواز التداوي بدُهن الحيَّة؛ لأنها نَجِسة العين، ولعموم النهي عن الانتفاع بالميتة، إلا ما خَصَّصته السُّنَّة من الانتفاع بالجلد بعد دَبْغه؛ قال ابن قُدامة في"المغني":"مَسْأَلَةٌ: قالَ: (ولا يُؤْكَل التِّرْيَاقُ؛ لأنَّه يَقَع فيهِ لحوم الحَيَّاتِ) . التِّرْياقُ: دواءٌ يُتَعالَج به مِن السُّمِّ، ويُجْعَل فيهِ مِن لحوم الحيَّاتِ؛ فَلا يُباحُ أَكلُُه، ولا شُربه؛ لأنَّ لحم الحيَّةِ حرامٌ. وممَّن كَرِهه الحسنُ، وابن سيرينَ، ورَخَّص فيه الشَّعبِي، ومالكٌ؛ لأنَّه يَرى إباحَةَ لحوم الحيَّاتِ، ويَقتَضِيْه مَذهب الشافعيِّ؛ لإباحته التَّداوِيَ ببعض المحَُرَّماتِ. ولنا أنَّ لحم الحيَّات حرامٌ، بما قد ذَكَرناه فيما مَضى. ولا يَجوز التَّداوِي بمُحرَّم؛ لقول النَّبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الله لم يَجعَل شِفاءَ أمَّتي فيما حَرَّم عليها ) )".

إلا أن يُضطَر إليه، قال أبو محمد بن حزم في"المحلى":"وهي - لحم الحية - والخمر تَقَع في التِّرْياق؛ فلا يَحِل أكلُه إلا عند الضَّرورة على سبيل التَّداوي؛ لأنَّ المُتداوِي مُضطَر؛ وقد قال تعالى: {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] ."

والشَّحم يُلحَق باللحم في عدم حِلِّ الانتفاع؛ لأنه جزء من المَيْتة، بِخلاف الجلد بَعد دَبْغه؛ لأنه خرَج بِنصٍّ خاص، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا دُبِغ الإهاب، فقد طَهُر ) )، رواه مسلم عن عبد الله بن عباس. فلا يُلحَق به غيره إلا بدليل،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت