فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 4864

ولقد جرى في سنة من السنين مسألة في منى - على يدي ويد بعض الإخوان - وقد تكون غريبة عليكم؛ حيث جيء بطائفتين، وكل طائفة من ثلاثة أو أربعة رجال، وكل واحدة تتّهم الأخرى بالكفر واللعن، وهم حجاج؛ وخبر ذلك: أن إحدى الطائفتين قالت: إن الأخرى إذا قامت تصلي وضعت اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر، وهذا كفر بالسّنة؛ حيث إن السّنة عند هذه الطائفة إرسال اليدين على الفخذين، والطائفة الأخرى تقول: إن إرسال اليدين على الفخذين دون أن يجعل اليمنى على اليسرى كفر مبيح للعنه، وكان النزاع بينهم شديدًا . ولكن بفضل الله ثم جهود الإخوان وبيان ما يجب أن تكون عليه الأمة الإسلامية من ائتلاف ذهبوا وكل واحد منهم راضٍ عن الآخر.

فانظر كيف لعب الشيطان بهم في هذه المسألة التي اختلفوا فيها حتى بلغ أن كفر بعضهم بعضًا بسببها؛ هي سنة من السنن فليست من أركان الإسلام، ولا من فرائضه، ولا من واجباته، غاية ما هنالك أن بعض العلماء يرى أن وضع اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر هو السنة، وآخرين من أهل العلم يقولون: إن السنة هو الإرسال، مع أن الصواب الذي دلت عليه السنة هو وضع اليد اليمنى على الذراع اليسرى؛ كما قال سهل بن سعد رضي الله عنه؛ فيما رواه البخاري: قال: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاةِ [2] .

فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يمن على إخواننا - الذين لهم مشارب ومناهج في وسائل الدعوة - أن يمن عليهم بالائتلاف والمحبة وصلاح القلوب، وإذا حسنت النية سهل العلاج، أما إذا لم تحسن النية وكان كل واحد منهم معجبًا برأيه ولا يهمه غيره فإن النجاح سيكون بعيدًا .

ملاحظة: إذا كان الاختلاف في مسائل العقائد فيجب أن تصحح، وما كان على خلاف مذهب السلف فإنه يجب إنكاره، والتحذير ممن يسلك ما يخالف مذهب السلف في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت