فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 4864

فالله تعالى قد نهانا عن التفرق وبين لنا عواقبه الوخيمة، والواجب علينا أن نكون أمة واحدة، وكلمة واحدة، فالتفرق فساد وشتات للأمر وموجب لضعف الأمة الإسلامية . والصحابة رضي الله عنهم حصل بينهم الاختلاف، لكن لم يحصل التفرق ولا العداوة ولا البغضاء . وحصل بينهم الاختلاف حتى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة الأحزاب، وجاءه جبريل عليه السلام يأمره أن يخرج إلى بني قريظة لنقضهم العهد، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ [1] ، فخرجوا من المدينة إلى بني قريظة وحان وقت العصر فقال بعضهم: لا نصلي إلا في بني قريظة ولو غابت الشمس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ؛ فنقول: سمعنا وأطعنا .

ومنهم من قال: إن الرسول عليه الصلاة والسلام أراد بذلك المبادرة والإسراع إلى الخروج ولم يرد منا تأخير الصلاة؛ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعنف أحدًا منهم ولم يوبخه على ما فهم، وهم بأنفسهم لم يتفرقوا من أجل اختلاف الرأي في فهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهكذا يجب علينا ألا نتفرق وأن نكون أمة واحدة. وأما أن يحصل التفرق فيقال: هذا من السلفيين، وهذا من الإخوانيين، وهذا من التبليغيين، وهذا من السنيين، وهذا من المقلدين، وهذا من كذا وهذا من كذا ونتفرق، فهذا خطره عظيم، والأمل الذي نؤمله من هذه الصحوة واليقظة الإسلامية سوف يتلاشى؛ إذا علمنا أن هذه الصحوة سيكون منها طوائف متفرقة يضلل بعضها بعضًا ويسفه بعضها بعضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت