وأما من قَذَفَ مُحصنة في نفسه فقد نهاه الله عز وجل عن الظن السوء، وهذا ظن سوء، فخرج عما عُفِيَ عَنْهُ بِالنَّصِّ، ولا يحل أن يقاس عليه غيره فيخالف النص الثابت في عفو الله عز وجل عن ذلك.
وأما من اعتقد عداوة مسلم فإن لم يَضُرَّ بِهِ بِعَمَلٍ ولا بكلام فإنما هو بِغْضَةٌ وَالْبِغْضَةُ التي لا يقدر المرء على صرفها عن نفسه لا يؤاخذ بها، فإن تعمد ذلك فهو عاص، لأنه مأمور بموالاة المسلم ومحبته، فتعدى ما أمره الله تعالى به، فلذلك أثم.
وهكذا الرِّيَاءُ وَالْعَجْبُ قد صح النهي عنهما، ولم يأتِ نص قط بإلزام طلاق، أو عَتَاقٍ، أو رجعة، أو هبة، أو صدقة بالنفس، لم يلفظ بشيء من ذلك، فوجب أنه كله لغو، وبالله تعالى التوفيق"."
وبهذا البيان يتبين أن من طلق امرأته في نفسه لم يلزمه الطلاق حتى يتلفظ به،، والله أعلم.