فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 4864

واحتج من ذهب إلى هذا القول بالخبر الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيّات، ولكل امرئ ما نوى ) ).

وهذا الخبر حجة لنا عليهم، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يفرد فيه النِّيَّة عن العمل، ولا العمل عن النِّيَّةِ ، بل جمعهما جميعا، ولم يوجب حكمًا بأحدهما دون الآخر - وهكذا نقول: إن من نوى الطلاق ولم يلفظ به، أو لفظ به ولم ينوه فليس طلاق، إلا حتى يَلْفِظ به وينويه، إلا أن يخص نص شيئا من الأحكام بِإِلْزَامِهِ بِنِيَّةٍ دُونَ عَمَلٍ ، أو بعمل دون نيَّة؛ فنقف عنده، وبالله تعالى التوفيق.

واحتجوا أيضًا - بأن قالوا: إنكم تقولون: من اعتقد الكفر بقلبه فهو كافر وإن لم يلفظ به، وتقولون: إن المصر على المعاصي عَاصٍ آثِمٌ مُعَاقَبٌ بذلك وتقولون: إن من قذف محصنة في نفسه فهو آثِمٌ، ومن اعتقد عداوة مؤمن ظلمًا فهو عاصٍ لله عز وجل - وإن لم يظهر ذلك بقول أو فعل.

ومن أعجب بعلمه أو راءى فهو هالك قلنا: أما اعتقاد الكفر، فإن القرآن قد جاء بذلك نصا، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} [المائدة:41] ، فخرج هؤلاء بنصوص القرآن والسنن عَمَّا عُفِيَ عَنْهُ.

وأيضًا - فإن العفو عن حديث النفس إنما هو عن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فضيلة لهم بنص الخبر، ومن أَسَرَّ الْكُفْرَ فليس من أمته عليه الصلاة والسلام فهو خارج عن هذه الفضيلة.

وأما الْمُصِرُّ على المعاصي فليس كما ظننتم، صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من همَّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه ) ).

فصح أن الْمُصِرَّ الآثِمَ بإصراره هو الذي عمل السيئة ثم أصرَّ عليها - فهذا جمع نية السوء والعمل السوء معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت