قال النَّوَوِيُّ في"شرح مُسْلِمٍ":"وأمَّا اقْتِناءُ الكلاب؛ فمذهبُنا - الشافعيَّة - أنَّه يَحْرُمُ اقْتِناءُ الكلبِ بغير حاجةٍ. ويَجُوزُ اقْتِناؤهُ للصَّيْد وللزَّرْع وللماشية."
وهل يَجُوزُ لحفظ الدُّور والدُّرُوب ونحوها؟
فيه وجهان؛ أحدهما: لا يَجُوزُ لظواهر الأحاديث؛ فإنها مُصَرِّحَةٌ بالنَّهْى؛ إلا لزَرْعٍ أو صَيْدٍ أو ماشيةٍ، وأصحُّها: يَجُوزُ، قياسًا على الثَّلاثة، عملًا بالعلَّة المفهومة من الأحاديث، وهى الحاجةٌ... وأما اقْتِناءُ ما ليس له فائدةٌ؛ فيَتَرَتَّبُ عليه نُقصانُ الأجر؛ كما في الأحاديث السَّابقة"."
وأما بَيْعُ الكلاب: فالأصل أنَّه لا يَجُوزُ بَيْعُها ولا شراؤها، إلا ما استثْناه الدَّليلُ، من جَوَاز بَيْع وشراء ما جاز اقْتِناؤهُ؛ ككلب الصَّيْد أو الحراسة أو الماشية أو الزَّرْع؛ فقد روى البخاريُّ ومُسْلِمٌ، عن ابن عمرَ، أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا - إلاَّ كَلْبَ صَيْدٍ، أو كَلْبَ ماشيةٍ - فإنَّه يَنْقُصُ من أجْرِه كلَّ يَوْمٍ قيراطانِ ) ). زادَ أبو هُرَيْرَةَ: (( أو كَلْبَ حَرْثٍ ) ).
وفي"الصَّحيحَيْن": أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - نهى عن ثَمَنِ الكلب، وأَخْبرَ أنَّ ثَمَنَ الكلبِ خبيثٌ.
ونَظَرًا لعموم هذا النَّهي؛ فقد ذهب جمهورُ العلماء إلى حُرْمَةِ بَيْعِ الكَلْبِ مطلقًا، سواءٌ أكان للصَّيْد، أو للحراسة، أو غير ذلك.
وذهب أبو حنيفةَ إلى جَوَاز بَيْعِ وشراءِ وحِلِّ ثَمَنِ ما أُذِنَ في اقْتِنائه من الكلاب، للصَّيْد ونحوه، مستدلِّينَ بحديث جابرٍ:"نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم عن ثَمَنِ الكَلْبِ؛ إلاَّ كلبَ صَيْدٍ"؛ أخرجه النَّسائيُّ وقال الحافظُ:"رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنَّه طُعِنَ في صحَّته". وأَخْرَجَ نحوه التِّرْمِذِيُّ من حديث أبي هُرَيْرَة، لكن من رواية أبي المُهَزِّم، وهو ضعيفٌ.