وأجابوا عن الوجه الثالث: بأنه قول باطلٌ بلا شَكّ؛ لكثرة الآيات القرآنية المُصَرِّحَة ببطلانه؛ لأنَّ مُقْتَضَاهُ أنهم أنذروا على ألسنة بعض الرسل، والقُرْآن ينفي هذا نفيًا باتًّا في آيات كثيرة . كقوله: { لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ } [يس: 6] ، و"مَا"في قوله: { مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ } نافية على التحقيق، لا موصولة، وتدل لذلك الفاءُ في قوله: { فَهُمْ غَافِلُونَ } ، وكقوله: { وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [القصص: 46] ، وكقوله: { وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ } [سبأ: 44] ، وكقوله في: { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} [السجدة: 3] إلى غير ذلك مِنَ الآيات .