فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 4864

العقل يقطع بنفي ذلك .

الوجه الثالث: أن عندهم بقية إنذار مما جاءت به الرُّسُل الذين أُرْسِلُوا قبل نبينا - صلى الله عليه وسلم - كإبراهيم وغيره . وأن الحُجَّة قائمةٌ عليهم بذلك . وجزم به النووي في"شرح مسلم"، ومال إليه العَبادِيّ في"الآيات البينات".

الوجه الرابع: ما جاء من الأحاديث الصحيحة أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن بعض أهل الفترة في النار؛ كقوله للرجل الذي سأله:"أين أبي"، قال: (( في النار ) ). فلما قَفَّى دَعَاه فقال: (( إنَّ أبي وأباك في النار ) ).

ومِنَ العُلَماء من فَصَل في أهل الفَتْرَة على النحو الذي صدرنا به الجواب، فعَذَرُوا كل من لم تبلغه الدعوة الصحيحة، وأما لو بلغته فهو مُطالَبٌ بها، وأجابوا عن الأوجه الأربعة السابقة بما يلي:

الوجه الأول: قصر التعذيب في قوله: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } على التعذيب الدنيوي دون الأُخْرَوِيّ خلاف ظاهر القرآن ؛ لأنَّ ظاهر القرآن انتفاء التعذيب مُطْلَقًا، فهو أعم من كونه في الدنيا . وصرف القرآن عن ظاهره ممنوع إلا بدليل يجب الرجوع إليه .

ويُؤيده أنَّ القُرآن دَلَّ في آيات كثيرة على شُمول التعذيب المنفي في الآية للتعذيب في الآخرة . كقول الله عز وجل: { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } ، وكقوله: { كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى } [تبارك: 8 - 9] وهو دليل على أنَّ جميع أفواج أهل النار ما عُذِّبُوا في الآخرة إلا بعد إنذار الرسل؛ كما تَقَدَّم إيضاحه بالآيات القرآنية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت