فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 4864

فالحديث المذكور: أخرجه ابن ماجَهْ، وغيره عن ثَوْبان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لأعلمن أقوامًا يأتون يوم القيامة بحسناتٍ أمثال جبال تِهَامَة بيضًا، فيجعلها الله هَباء منثورًا ) ). قال ثَوْبَان:"يا رسول الله، صِفْهُمْ لنا جَلِّهِمْ لنا؛ أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم". قال: (( أمَا إنهم إخوانُكُمْ ومن جِلْدَتِكُمْ، ويأخذون من الليل؛ كما تأخذون؛ ولكنهم أقوامٌ إذا خَلَو بمحارم الله انتَهَكُوهَا ) )؛ وقال في"الزَّوائد":"إسناده صحيح ورجاله ثقات"وصحَّحَهُ الألباني.

أمَّا أهل الفترة: فليسوا على صفة واحدة بل هم على مَناحٍ مُتَعَدِّدَة: فمنهم الحنفاء المُوَحِّدُون الذين لم يعبدوا غير الله - عَزَّ وَجَلَّ - فكانوا على مِلَّّة إبراهيم - عليه السلام - كعمرو بن نُفَيْل؛ وفيهم من كان على النَّصْرَانية الحَقَّة التي لم تُحَرَّف كورقة بن نَوْفَل، ولهذا قال للنبي لما جاءَهُ المَلَكُ في غار حِرَاء:"يا لَيْتَنِي فيها جَذَعًا، لَيْتَنِي أكون حيًّا إذ يُخْرِجُكَ قومُكَ".

وكان فيهم المشركون الذين بلغته بقايا الرسالات فتركوها وأشركوا عن بينة كعمرو بن لُحَيّ الذي غَيَّر مِلَّة إبراهيمَ الخليل، ففي الصَّحِيحَيْن عن أبي هُريرة - رضي الله عنه - قال: (( رأيتُ عمرو بن لُحَيّ الخُزَاعِيّ يجر قُصْبَهُ - أمعاءَهُ - في النار ) ).

وفيهم - أيضًا - مَنْ لم تبلغه دعوة الرسل، وهؤلاء الذين اختَلَفَ فيهم العلماء:

فمنهم من ذَهَب إلى أنَّ أهل الفَتْرَة الذين ماتوا على الكفر مخلدون في النار. وأجاب أهل هذا القول عن قوله - تعالى -: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } [الإسراء: 15] من أربعة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت