وأيضًا فإن الابتلاء سنة كونية لا تتبدَّل ولا تتخلَّف؛ قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 1 - 2] . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم: (( إذا أراد الله بعبده الخيرَ عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبْدِه الشر أمسك عنه بذنبه حتى يُوافِيَ بِهِ يومَ القِيامة ) )وقال - صلى الله عليه وسلم: (( لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله تعالى وما عليه من خطيئة ) )؛ رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح، وروى أيضا عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مِنْ عِظَمِ البَلاء، وإنَّ اللهَ إذا أَحَبَّ قوْمًا ابتلاهُمُ فمن رضِيَ فلَهُ الرِّضا، ومن سخِطَ فله السخط ) )؛ صحَّحه الألباني.
فعلى العبدِ أن يصبِرَ على ما قدَّره اللَّه تعالى عليه من خير وشر، وليعلمْ أنَّ قضاء الله تعالى خيرٌ كلّه، وعدلٌ وحِكمة، فيرضى به كُلّه، ولا يقول إلا ما يُرْضِي اللَّه تعالى كما جاء في صحيح مسلم عن أبي يحيى صهيب بن سِنان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( عجبًا لأمر المؤمن إنَّ أمْرَهُ كُلَّه خير، إن أصابتْهُ سرَّاء شَكَرَ، فكان خيرًا له، وإن أصابَتْهُ ضرَّاءُ صبَر، فكان خيرًا له ) ).
وعليه أن يدعوَ ربه، ويتضرَّع له ليُزِيلَ عنه الضّرَّ، فقد كان أنبياء الله تعالى يدعونه، ويسألونه كشف ما نزل بهم.
قال تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83] .
وقال عز وجل: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] .