فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 4864

المسلمون لا يحكمون على غيرهم بأنهم في النار إلَّا بشرط وهو: أن يكونوا قد بلغهم القرآن أو بيان معناه من دعاة الإسلام بلغة المدعوين؛ لقول الله عز وجل: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعَام: 19] ، وقوله سبحانه: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسرَاء: 15] فمن بلغته الدعوة الإسلامية من غير المسلمين وأصر على كفره فهو من أهل النار؛ لما تقدم من الآيتين، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم والذي نَفْسِي بيدِهِ لا يسمعُ بِي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرْسِلتُ به إلاَّ كان من أهل النار [1] خرجه مسلم في صحيحه. والأدلة في هذا المعنى من الآيات والأحاديث كثيرة. أما الذين لم تبلغهم الدعوة على وجه تقوم به الحجة عليهم فأمرهم إلى الله عز وجل، والأصح من أقوال أهل العلم في ذلك: أنهم يمتحنون يوم القيامة فمن أطاع الأوامر دخل الجنة ومن عصى دخل النار، وقد أوضح هذا المعنى الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره [2] لقول الله عز وجل: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسرَاء: 15] ، والعلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه [طريق الهجرتين] [3] في آخره تحت عنوان (طبقات المكلفين) فنرى لك مراجعة الكتابين لمزيد الفائدة.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــ

[1] أحمد (2/317، 350) و (4/396، 398) ، ومسلم (153) .

[2] تفسير ابن كثير (3/29-33) .

[3] ص (570) وما بعدها، عند الكلام على الطبقة الرابعة عشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت