-ولأن لكل من الزوجين أن يستمتع بجميع بدن الآخر بالمس والنظر، إلا ما ورد الشرع باستثنائه كما قدمنا.
-قال تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [البقرة:223] ، قال ابن عابدين - الحنفي - في"رد المحتار":"سَأل أبو يوسف أبا حنيفة عن الرجل يمس فرج امرأته وهي تمس فرجه ليتحرك عليها هل ترى بذلك بأسًا؟ قال: لا, وأرجو أن يعظم الأجر".
وقال القاضي ابن العربي - المالكي:"قد اختلف الناس في جواز نظر الرجل إلى فرج زوجته على قولين: أحدهما: يجوز; لأنه إذا جاز له التلذذ فالنظر أولى ... وقال أصبغ من علمائنا: يجوز له أن يلحسه - الفرج - بلسانه".
وقال في"مواهب الجليل شرح مختصر خليل":"قيل: لأصبغ: إن قومًا يذكرون كراهته؛ فقال من كرهه إنما كرهه بالطب لا بالعلم، ولا بأس به وليس بمكروه, وقد روي عن مالك أنه قال:"لا بأس أن ينظر إلى الفرج في حال الجماع"، وزاد في رواية:"ويلحسه بلسانه"."
وقال الفناني - الشافعي:"يجوز للزوج كل تمتع منها بما سوى حلقة دبرها, ولو بمص بظرها".
وقال المرداوي - الحنبلي - في"الإنصاف":"قال القاضي في"الجامع": يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع, ويكره بعده... ولها لمسه وتقبيله بشهوة، وجزم به في"الرعاية"وتبعه في"الفروع"وصرح به ابن عقيل".
ولكن إذا تُيقن أن تلك المباشرة تسبب أمراضًا أو تؤذي فاعلها، فيجب عليه حينئذ الإقلاع عنها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا ضرر ولا ضرار ) )؛ رواه ابن ماجه، وكذلك إذا كان أحد الزوجين يتأذى من ذلك وينفر منه؛ وجب على فاعله أن يكف عنه؛ لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء:19] .