فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 4864

وقال الإمام الشاطبي - رحمه الله:"الاقتصارُ على الكِتابِ رأْيُ قومٍ لا خلاقَ لهم خارجين عن السُّنَّة، إذْ عوَّلوا على ما بنيت عليه من أنَّ الكتاب فيه بيانُ كلِّ شيْءٍ، فاطَّرَحُوا أحكام السُّنَّة، فأدَّاهُم ذلك إلى الانخلاع من الجماعة وتأويل القرآن على غير ما أنزل الله"اهـ. (الموافقات: 3 / 17) .

وقال الإمام السيوطي - رحمه الله:"من أنكر كون حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - قولًا كانَ أوْ فعلًا - بِشَرْطِهِ المَعْرُوفِ في الأُصُولِ - حُجَّةً كَفَرَ وَخَرَجَ من دائرة الإسلام"اهـ (مفتاح الجنة / 3) قال العلاَّمةُ الشَّيْخُ عبد الغني عبد الخالق:"وليت شعري كيف يتصور أن يكون نزاعٌ في مسألة بين المسلمين، وأن يأتيَ رجُلٌ في رأسه عقل ويقول: أنا مسلمٌ ثُمَّ يُنازع في حجية السُّنَّة بجملتها! مع أن ذلك يترتب عليه عَدَمُ اعترافه بالدين الإسلامي كُلِّهِ من أَوَّلِهِ إلى آخِرِهِ."

فإنَّ أساسَ هذا الدين هو الكتاب، ولا يُمْكِن القول بِأَنَّهُ كلامُ الله مع إنكار حُجِّيَّة السُّنَّة جملة؛ فإنَّ كونَهُ كلامُ الله لم يثبت إلا بقول الرسول: إن هذا كلام الله وكتابه، وقَوْلُ الرسول هذا من السنة التي يزعم أنها ليست بِحُجَّة، فهل هذا إلا إلحادٌ وزندقةٌ وإنكارٌ للضروريِّ من الدين، يُقْصَدُ به تَقْوِيضُ الدِّينِ مِنْ أَسَاسِهِ". اهـ. ( حجية السنة / 249، 250) ."

واستدلّوا بآياتٍ قرآنيَّةٍ أساؤُوا فَهْمَها وتأوَّلوها على غير وجْهِها، مُحَرِّفينَ فيها الكَلِمَ عن مَوَاضِعِه. وَبَنَوْا عليها بِدْعَتَهُمْ أَنَّ القُرآنَ الكريمَ المصدر الوحيد للشريعة الإسلامية:

أولًا: قوله تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت