من عصمهم الله تعالى من الاختلاف في أصول الدين وكلياته وقطعياته، وهم القائمون على الحق، الآخذون بالكتاب والسنة، السائرون على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته في الاعتقاد والسلوك والعمل؛ فهم أهل السنة والجماعة؛ قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم: (( خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ) )، قال عمران: لا أدري: أذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدُ قرنين أو ثلاثة؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يَفُونَ، ويظهر فيهم السمن ) )؛ أخرجاه في الصحيحين.
أما بالنسبة للجماعات الإسلامية: فالمعيار الذي تقاس عليه هو اتباعها لمنهج السلف الصالح في الأصول والعقائد؛ يقول الشاطبي - رحمه الله - في الاعتصام:"وذلك أن هذه الفرق إنما تصير فرقا بخلافها للفرقة الناجية في معنى كلي في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزء من الجزئيات؛ إذ الجزء والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعا، وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية"، ثم قال:"ومجرى القاعدة الكلية: كثرة الجزئيات؛ فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة، عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة".
ومن تأمل حال الفرق المنحرفة، وجدها تخالف أهل السنة والجماعة في معنى أو عدة معانٍ كلية، واعتبر ذلك بحال الخوارج، والمرجئة، والمعتزلة، والرافضة، وغلاة المتصوفة، وغيرهم؛ كالقولِ أن العمل ليس من الإيمان، أو حصر الكفر في التكذيب والجحود، أو نفي الصفات، أو التهوين من أمر مستبدل الشريعة أوالدفاع عنه أو الطعن في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أو تسويغ عبادة المقبورين، أو القول بوحدة الوجود، كل واحدة منها تعد من الأصول والمعاني الكلية المخالفة لمنهج الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة!!