فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 4864

والغش خُلُقٌ مُحَرَّمٌ مذمومٌ، لا يتصف به المؤمن الذي يخاف ربه، فلا ينبغي له المعاونة عليه؛ لقوله تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ { [المائدة:2] .

وعليه؛ فالواجب عليك القيام بالمراقبة التي كُلِّفْتَ بِها على أحسنِ وَجهٍ، ولا يَحِقُّ لك السَّمَاحَ لِلطُّلاب بِالغِشِّ، ولا التغاضي عنهم، لما في ذلك من العون على الغِشِّ المُحَرَّمِ، ونجاح من لا يستحق النجاح، وإعطائه شهادة الزُّورِ.

فإن لم تستطع كل هذا؛ لما ذكرته من أذى أولياء الأمور لكم، فيجب عليك إخبار المسؤولين؛ لحمايتكم من شرهم، فإن لم يفعلوا، فعليك الاعتذار عن دخول لجنة الامتحان، أو الاعتذار عن المُرَاقَبَةِ جُمْلَةً، حتى لا تُشَارِك في تَخْرِيج أجيالٍ لا تزيد الأمة إلا وَهَنًا.

واعلم أن من تَرَكَ شيئًا لله عَوَّضَهُ الله خيرًا مِنْهُ، كما صَحَّ عَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

أما الهدايا التي يُقَدِّمُ لكم أهالي الأولاد فهي رشوة مقابل القيام تسهيل الغش لأبنائهم وليست هي هدية خالصة بدليل أنهم يضربون من امتنع عن التغشيش لا أنهم يهدونه؛ وفي الصحيحين من حديث أبى حميد الساعدى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل عاملا فجاءه العامل حين فرغ من عمله فقال يا رسول الله هذا لكم ، وهذا أهدى لى . فقال له « أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فنظرت أيهدى لك أم لا » . ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشية بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال « أما بعد ، فما بال العامل نستعمله ، فيأتينا فيقول هذا من عملكم ، وهذا أهدى لى . أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر هل يهدى له أم لا ، فوالذى نفس محمد بيده لا يغل أحدكم منها شيئا ، إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه ، إن كان بعيرا جاء به له رغاء ، وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار ، وإن كانت شاة جاء بها تيعر ، فقد بلغت » والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت