فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 4864

وما في"الصحيحين"عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (( كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا اغتسل من الجنابة، يبدأُ فيغسل يديه، ثم يُفرِغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فَيُدخِل أصابعه في أصول شعره، ثم حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائرِ جسَدِه، ثم غسل رجليه ) ).

فمَنِ اقتصرَ على الصفة الأولى: منَ النية، وتعميم الجسد بالماء، أجْزأَهُ ذلك، ومَنْ أَخَذَ بما ذُكِرَ في الصفة الثانية، فهذا هو أَكمَلُ الغُسلِ، وهو ما صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ونزيد هنا ذكر بعض المسائل التي اشترطها بعض أهل العلم، وخالفهم الآخرون، من ذلك:

-اختلافهم في دلْكِ الجسَدِ باليد عند الغسل: هل هو شرط في صحة الغسل أم لا؟

والصحيح عدَمُ الاشتراط؛ لعدم الدليل على اشتراطه، وهو مذهب جماهير العلماء، وخالف في ذلك مالِكٌ وأصحابُه، رحمهم الله جميعًا.

-اختلفوا في اشتراط النية للغسل: فمذهب الجمهور أنَّ النِّيَّةَ شرط للغسل، كما هي شرط للوضوء، وهذا هو الصحيح؛ لأن الغُسلَ عبادة، والنية شرط في القبول؛ لحديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) )، وخالف في ذلك الحنفيَّةُ؛ فقالوا بعدم اشتراط النية.

-اختلافهم في المضمضة والاستنشاق: فَذَهَبَ أبو حنيفة إلى وجوبهما في الغُسل، وهو مشهور مذهب الحنابلة، وذهب الجمهور إلى عدم وجوبِهما وهو الصحيح، بل هما سنة من سنن الغسل.

-اختلافهم في الترتيب أي بين الرأس والجسد في الغسل: فذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الترتيب، والصحيح عدم وجوبه،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت