فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 4864

قال الإمام النَّووِي في شرحه على مسلم:"أمَّا أَحْكَام الْحَدِيث فَفِيهِ حُجَّة لِقَاعِدَةٍ عَظِيمَةٍ لِأَهْلِ السُّنَّة أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ أَوِ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً غَيْرهَا وَمَاتَ مِنْ غَيْر تَوْبَةٍ فَلَيْسَ بِكَافِرٍ، وَلَا يُقْطَع لَهُ بِالنَّارِ، بَلْ هُوَ فِي حُكْم الْمَشِيئَة".

وقال ابْنُ بَطَّالٍ في"شَرْحِ البُخَارِيّ":"أَجْمَعَ الفُقَهاءُ وأَهْلُ السُّنَّة أنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ أنَّهُ لا يخرج بذلك عن الإسلام، وأنه يُصَلَّى عليه، وإثْمه عليه كما قال مالكٌ، ويُدفن في مقابر المسلمين، ولم يَكْرهِ الصلاةَ عليه إلا عُمَرُ بن عبدالعزيز، والأوزاعيُّ في خاصَّة أَنْفُسِهِما، والصَّوابُ قَوْلُ الجماعةِ".

هذا؛ وقد دلَّتِ السُّنةُ على جواز صلاة عامَّة الناس على المنتحِر، وأما أهلُ العلم والفضلِ فيمتَنِعون عن الصلاة عليه ردعًا وزجرًا لأمْثالِه.

فعن جابر بن سمرة قال: (( أُتِي النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل قَتَل نَفْسَهُ بِمشاقِصَ فلم يُصَلِّ عليه ) )؛ رواه مسلم. والمِشقص: سهم عريض له طرفٌ حادٌّ.

قال النووي:"وَهَذَا كَمَا تَرَكَ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الصَّلاة فِي أَوَّل الأمْر عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْن؛ زَجْرًا لَهُمْ عن التسَاهُل في الاستِدَانة وعن إِهْمَال وفائه، وَأَمَرَ أَصْحَابه بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: (( صَلُّوا على صَاحِبكُمْ ) )."

قَالَ الْقَاضِي:"مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة: الصَّلاة عَلَى كُلّ مُسْلِم، وَمَحْدُود، وَمَرْجُوم، وَقَاتِل نَفْسه، وَوَلَد الزِّنَا". وَعَنْ مَالِك وَغَيْره: أَنَّ الإمَام يَجْتَنِب الصَّلاة عَلَى مَقْتُول فِي حَدٍّ. انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت