أما إذا كان الدم الذي رأيته بعد صلاة العشاء لم يكن معلومًا لديكِ إلا ساعة الاطلاع عليه، فصلاتك صحيحة؛ لأن اليقين لا يُطْرَح بالشك، وهذه قاعدة مضطردة في أبواب كثيرة، كالطهارة والأيمان والصيام والطلاق وغيرها، ولعل ما حصل لكِ من شك في نزول الدم الذي رأيتِه من هذا الباب فيكون الأصل الطهارة؛ لأن الحدث الرافع لها - وهو الحيض - مشكوك فيه، والأصل في هذه القاعدة حديث عباد بن تميم، عن عمه، قال: شُكي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الرجل يُخَيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة قال: (( لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا ) )؛ متفق عليه، فالحديث اعتبر اليقين، وألغى الشك، ومنه استنبط الإمام الشافعي قاعدة: (ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين) .
والحاصل أنه: لا قضاء عليكِ لأي صلاة مادمت متيقِّنة أنك لم تشعري بنزول الدم قبل صلاة العشاء؛ لأنك على طهارة إلى أن صليت، ووجود الحيض قبل ذلك مشكوك فيه، واليقين لا يزول بالشك كما قدمنا،، والله أعلم.