فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 4864

كما أنَّ الإحسان إلى المرأة، ومعاشرتها بالمعروف، والتغاضي عن هفواتها، كل ذلك مطلوبٌ ومرغَّبٌ فيه؛ ولو لم تَكُنْ مستقيمة؛ فالرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: (( استوصوا بالنِّساء؛ فإن المرأة خُلِقَتْ من ضلعٍ، وإن أعوج ما في الضِّلْع أعلاه، فإن ذهبت تُقِيمَهُ كَسَرْتَهُ، وإن تركته لم يَزَلْ أعوجَ، فاستوصوا بالنِّساء ) )؛ متَّفقٌ عليه.

وبهذا يتبيَّن للسَّائل مدى أهمِّية الحرص على معاملة الزوجة بالمعروف، والرِّفق بها، والإحسان إليها، وأنها في الغالب لا تخلو ممَّا يكدِّر صَفْوَ الزَّوج، فهذا من طَبْعها، وعلاج ذلك هو التجاوز عنها، ونصحها برِفْق ولين، فإن كفى الوَعْظ فبها ونعمت، وإلا فقد أَذِنَ الشَّارع له في هجرها في الفراش، فإن لم يُفِدْ؛ انتقل إلى الضَّرب غير المبرِّح، وهو الذي لا يُشين ولا يكسر العظم.

وهذه الخطوات يتَّبعها معها عندما تصدر منها أيُّ مخالفةٍ له فيما تجب عليها فيه طاعته؛ قال تعالى: {وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء: 34] .

أما الطلاق؛ فهو الحلُّ الأخير الذي لا ينبغي أن يُصارَ إليه إلا عندما تُسْتَنْفَد جميع الحلول المختلفة، خصوصًا وأن هذه المرأة أصبحت ذات أولاد، ولا يخفى ما في الطلاق وتفكُّك الأسرة على الأبناء من الآثار السلبيَّة والنتائج الوخيمة، فالطلاق وإن كان مباحًا في أصله، إلا انه يكره من جهة سببه، وآخر الدواء الكي.

واعلم: إنه لا حرج عليك في أن تتزوَّج بثانية، ولا يُعتَبَر ذلك ظلمًا للأولى، حتى ولو كانت قائمة بحقوقكَ غير مفرِّطة فيها؛ إذ إن تعدُّد الزَّوجات مشروعٌ، وليس فيه أيّ شُبْهة، إلاَّ أنه لابدَّ أن تَعْدِل بين الزَّوجتَيْن في المبيت والمسكن والنفقة ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت