فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 4864

ب - بناءً على ما تقدم ذكره في جواب الفقرة الأولى يقال أيضًا في حديث:"لاَ يَدْخُلَنَّ رجلٌ بَعْدَ يَوْمِي هذا على مُغِيبَةٍ إلا مَعَهُ رَجُلٌ أَوِ اثْنَانِ" [1] : أنه محمول على ما إذا وجدت الدواعي إلى الدخول عليها عند غيبة زوجها ومحارمها، وأمنت الفتنة، وبَعُدَ التواطؤ منهم على الفاحشة، لا على الإطلاق، وليس هذا من التأويل بالرأي؛ بل هو مبني على المقصد الشرعي المفهوم من مجموع النصوص الواردة في حفظ الفروج والأنساب، وتحريم انتهاك الأعراض، ومنع الوسائل المفضية إلى ذلك، ومنها الحديث المذكور في هذه الفقرة، حيث اشترط في جواز الدخول وجود ما يزيل الخلوة؛ إبعادًا للريبة، وتحقيقًا للأمن من الفتنة .

جـ - لا مانع شرعًا من قيام المرأة بواجب التدريس، والوعظ والإفتاء، لكن مع مراعاة الحجاب الشرعي، والأمن من الفتنة، وعدم الاختلاط المريب؛ كما حصل من عائشة رضي الله عنها وغيرها من أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابيات، ولقوله تعالى في أمهات المؤمنين: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} ، ويجوز لهن الخروج مع المجاهدين لخدمتهم في سقي، وإسعاف جرحى، وتمريض مصاب ونحو ذلك، لكن على أن يكون خروجهن لذلك مع أزواجهن أو محرم لهن؛ تحقيقًا للمصلحة، ومحافظةً على أعراضهن، وذلك هو ما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لا كما تفعله الدول الكافرة، من خروجهن بلا زوج ولا محرم لقصد الترفيه الفاحش عن المحاربين، وتجنيدهن لذلك، أو لمباشرة القتال، فإنهن قد رفع عنهن الجِلاَد بالسلاح .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

ــــــــــــــــــــ

[1] مسلم (2173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت