فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 4864

فإن كانت تلك المواقع جادةً، ويشرف عليها أناس من أهل العلم والفضل، وهدفهم التوفيق بين الجنسين، وتتخذ الاحتياطات اللازمة والضوابط الشرعية في التعامل بين الرجال والنساء، ويتجنَّب المتقدمون الوقوع في المحاذير الشرعية - كالمحادثات، أو المقابلات، سواء عبر الإنترنت أو خارجه، إلى غير ذلك - فيجوز له أن يقوم باستقبال الطلبات من الطرفين، ثم يقوم بالمطابقة بينها، ثم يُعْلِم الطرفين بذلك، دون أن ينشر شيئًا من بياناتهم، وله أن يقتصر على نشر المواصفات العامة التي لا تحصل بها فتنة - كالاسم، والعنوان، والبلد، والمؤهلات الدراسية - وذكر المواصفات الشخصية - كالطول والقصر، والبياض والسواد، وما شابه ذلك - لأنه إذا كان للخاطب رؤيةُ المخطوبة، فمن باب أولى أن توصف له، ولكن بشرط عدم الدخول في تفاصيل تثير الغرائز؛ فهذه الطريقة لا حرج فيها، بل هي من التعاون على البر والتقوى، مع التنبيه على أنه لا تتم الخِطْبة بمجرد موافقة الطرفين؛ بل لا تتم حتى يعرض الأمر على الولي؛ فيقبل أو يرفض!!

وأما إن كانت تلك المواقع هازلةً، ولا يشرف عليها أهلُ الفضل، وإنما يشرف عليها بعضُ المجاهيل، وهي المعروفة بـ"مواقع هواة التعارف"، أو"البحث عن شريك الحياة"- فهذه المواقع أوكارٌ للمفسدين والمفسدات، الذين كل همهم هو الاصطيادُ في الماء العكر، وتضليلُ المغفلين والمغفلات، واللعبُ على عقولهم، وجرُّهم إلى الفساد والرذيلة؛ فلا يليق بمن لديه حرص على دينه وعرضه أن يَدْخُلَهَا، ولا أن يجعل لهؤلاء المفسدين عليه سبيلًا؛ سدًا للذريعة المفضية إلى ما لا تحمد عقباه من غش؛ إذ قد تكون المعلوماتُ غيرَ صحيحة، أو يكون الرجلُ صادقًا في الزواج، لكن المرأة تكذب، أو تكون المرأةُ صادقةً في طلب العفاف، لكن الرجل يكون محتالًا، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت