فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 4864

-أما الزواج بنية الطلاق: ففيه خلاف بين العلماء؛ منهم من كره ذلك كالأوزاعي رحمه الله وجماعة، وقالوا: إنه يشبه المتعة، فليس له أن يتزوج بنية الطلاق عندهم. وذهب الأكثرون من أهل العلم - كما قال الموفق ابن قدامة رحمه الله في «المغني» [2] - إلى جواز ذلك إذا كانت النية بينه وبين ربه فقط وليس بشرط؛ كأن يسافر للدراسة أو أعمال أخرى وخاف على نفسه فله أن يتزوج ولو نوى طلاقها إذا انتهت مهمته، وهذا هو الأرجح - إذا كان ذلك بينه وبين ربه فقط من دون مشارطة ولا إعلام للزوجة ولا وليها؛ بل بينه وبين الله. فجمهور أهل العلم يقولون: لا بأس بذلك - كما تقدم - وليس من المتعة في شيء؛ لأنه بينه وبين الله، ليس في ذلك مشارطة .

أما المتعة: ففيها المشارطة شهرًا أو شهرين أو سنة أو سنتين بينه وبين أهل الزوجة، أو بينه وبين الزوجة . وهذا النكاح يقال له نكاح متعة، وهو حرام بالإجماع، ولم يتساهل فيه إلا الرافضة. وكان مباحًا في أول الإسلام ثم نسخ وحرمه الله إلى يوم القيامة - كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

أما أن يتزوج في بلاد سافر إليها للدراسة، أو لكونه سفيرًا، أو لأسباب أخرى تسوغ له السفر إلى بلاد الكفار - فإنه يجوز له النكاح بنية الطلاق إذا أراد أن يرجع كما تقدم؛ إذا احتاج إلى الزواج خوفًا على نفسه. ولكن ترك هذه النية أولى احتياطًا للدِّين وخروجًا من خلاف العلماء، ولأنه ليس هناك حاجة إلى هذه النية؛ لأن الزوج ليس ممنوعًا من الطلاق إذا رأى المصلحة في ذلك ولو لم ينوه عند النكاح .

ــــــــــــــــــ

[1] أبو داود (2645) ، والترمذي (1604) ، والطبراني في"الكبير"2/303 (2264) . وصححه الألباني؛ في"صحيح سنن أبي داوود" (2304) .

[2] (7/137) ، بنحوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت