وروى الترمذي وأحمدُ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَجَدَ الفَضْلَ بْنَ العَبَّاسِ يَنْظُرُ إلى امرأةٍ وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْهَا، وقال:"رَأَيْتُ شابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنِ الفِتْنَةَ عَلَيْهِمَا".
وكذلك نَهَى الله تعالى عن تكسر المرأة في الكلام مع الرجال؛ فقال تعالى: {فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْروفًا} [الأحزاب:32] أي لا تِخُاطِبِ المَرْأَةُ الرِّجَالَ الأَجَانِبَ بِصَوْتٍ فيه تَرْخِيمٍ كَمَا تُخَاطِبُ زَوْجَهَا؛ لأنَّ ذَلِكَ مِنْ دَوَاعِي طَمَعِ ضِعافِ القُلُوبِ فِيهِنَّ، وَإِنَّما جاءَ النَّهْيُ عَنْ هَذِهِ الأُمُورِ لأَنَّها وسائِلُ إلى الزِّنا، فالوسائل لها حُكْمُ المَقَاصِدِ، لأَنَّ الذِي يَحُومُ حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، كما جاء عَنِ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حديث النّعمانِ بْنِ بَشيرٍ أنَّهُ قال:"وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهاتِ وَقَع في الحَرَامِ، كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فلا يجوز لك أن تَتَحَدَّثِي مع هذا الرَّجُلِ، ولا أَنْ تُراسِلِيهِ، وَلا أَنْ تَلْتَقِي به؛ لأَنَّ المُحَادَثَةَ هاتِفِيَّةً أو غَيْرَها أو المراسلةَ أوِ اللّقاءَ، كُلّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِلْوُقُوعِ في ما وَرَاءَهُ،، والله أعلم.