وقال في"بداية المجتهد"- بعدما ذكر اختلاف العلماء في صفة الضمّ:"وسبب هذا الارتباك: ما رامُوهُ من أن يَجْعَلُوا من شيئين - نصابُهما مختلف في الوزن - نصابًا واحدًا، ولعلَّ مَن رامَ ضَمَّ أحدِهِما إلى الآخر فَقَدْ أَحْدَثَ حُكْمًا في الشرع حيثُ لا حكم؛ لأنه قد قال بنصاب ليس هو بنصابِ ذهبٍ ولا فِضَّةٍ، ويستحيل في عادة التَّكليفِ - والأمر بالبيان - أن يكون في أمثال هذه الأشياءِ المحتملة حكمٌ مخصوصٌ فيسكت عنه الشارع حتَّى يكون سكوتُه سببًا لأن يعرض فيه من الاختلاف ما مقداره هذا المقدار، والشَّارع إنَّما بعث صلى الله عليه وسلم لرفع الاختلاف"…
أمَّا الأموالُ النقديَّة فيجوز ضمُّها إلى الذّهب أو الفضّة ويُكمل بها نصاب كلٍّ منهما، سواءٌ كانَتْ مُدَّخَرة أو عروضَ تجارة أو غيرَهما؛ فمثلا لو كان عنده خمسون جرامًا من الذهب أو الفضة وأموالٌ نقدية ضمَّ كُلاًّ مِنْهُما للآخر، فَلَوْ بَلَغَتْ نِصابًا زكَّاها جميعًا.
قال ابن قدامة:"لا نعلم في ذلك خلافًا"، قال الخطَّابِيّ:"لا أعلم عامَّتَهُم اختلفوا فيه؛ وذلك لأنَّ الزكاة إنَّما تجب في قيمَتِها فتقوَّم بكل واحد منهما , فتضمّ إلى كل واحد منهما، ولو كان له ذهبٌ وفضةٌ وعروضٌ وَجَبَ ضَمُّ الجميعِ بعضِه إلى بعضٍ في تكميل النصاب؛ لأنَّ العَرَضَ مضمومٌ إلى كُلّ واحدٍ مِنْهُما، فيجب ضمُّهما إليه وجمع الثلاثة"،، والله أعلم.