فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 4864

أما تخصيص وقت في مجالس العلم للذِّكْر، فقد مر بك دلالة القرآن العظيم على أن الفِقه والوَعظ والتَّحديث وما شابه يسمى ذكرًا حقيقة لا مجازًا، وإن كان يشرع أن يخصص وقت في المجلس يَذْكُر الحضور فيه ربهم سرًا، أو يقرأ أحدهم القرآن ويستمع الآخرون؛ كما صح عن الصحابة، ولكن بغير أن يذكروا الله بصوت واحد ولا يجهر بعضهم على بعض؛ ففي"الصحيحين"عن أبى موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال:"كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكنا إذا أشرفنا على وادٍ هلَّلنا وكبَّرنا ارتفعت أصواتنا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( يا أيها الناس، ارْبَعُوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنه معكم، إنه سميع قريب، تبارك اسمه وتعالى جده ) )وروى النسائي في الكبرى وغيره عن رجل من الأنصار قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إنه ليس من مصل إلا وهو يناجي ربه ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن ) )."

قال شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى":"الاجتماع لذِكْر الله، واستماع كتابه، والدعاء، عملٌ صالحٌ، وهو من أفضل القُرُبات والعبادات في الأوقات ... لكن ينبغي أن يكون هذا - أحيانًا - في بعض الأوقات والأمكنة؛ فلا يُجْعَل سُنَّةً راتبةً يُحافظ عليها إلا ما سنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المداومة عليه في الجماعات؛ من الصلوات الخمس في الجماعات، ومن الجُمُعات والأعياد .. ونحو ذلك".

وقال:"أما محافظة الإنسان على أورادٍ له من الصلاة، أو القراءة، أو الذِّكْر، أو الدعاء طَرَفَي النهار وزلفًا من الليل، وغير ذلك؛ فهذا سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصالحين من عباد الله قديمًا وحديثًا، فما سُنَّ عَمَلُهُ على وجه الاجتماع - كالمكتوبات - فُعِلَ كذلك، وما سُنَّ المداومة عليه على وجه الانفراد من الأوراد؛ عُمِلَ كذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت