قال النَّوَوِيُّ في"شرح مسلم"في شرحه لحديث:"وانْقُلْ حُمَّاهَا إلى الجُحْفَةِ. قال الخطَّابي وغيرُه: كان ساكنو الجُحْفَةِ في ذلك الوقت يَهُودا؛ ففيه دليل الدُّعاء على الكفار بالأمراض والأسقام والهلاك، وفيه الدُّعاء للمسلمين بالصِّحَّة وطِيبِ بلادهم والبركة فيها، وكشف الضر والشدائد عنهم، وهذا مَذْهَبُ العُلَمَاءِ كَافَّةً". انتهى.
قال العراقي في"طرح التثريب"في شرح حديث قُنُوتِ النبي - صلى الله عليه وسلم - على الكفار:"فيه جواز الدعاء على الكفار ولعنهم".
وقال أبو العباس القُرْطُبي في"المُفهِم":"ولا خِلافَ في جواز لَعْنِ الكَفَرَةِ والدعاء عليهم، واختلفوا في جواز الدعاء على أهل المعاصي؛ فَأَجَازه قَومٌ وَمَنَعَهُ آخَرون". انتهى
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"والدعاء على جِنْسِ الظالمين الكفار مَشْرُوعٌ مَأْمُورٌ به، وشُرِعَ القُنُوتُ والدعاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ، والدعاءُ على الكافرين".
وقال في موضعٍ آخرَ:"... وإذا سَمَّى من يدعو لهم من المؤمنين، ومن يدعو عليهم من الكافرين المحاربين كان ذلك حسنًا".
وعليه؛ فيجوز الدعاءُ على الكفار المُعْتَدِينَ والظَّالِمِينَ والمُحَارِبين منهم، ويكون ذلك من الأمور التعبُّدِيَّة، وأما الكفار الذين لم يَظْلِمُوا المسلمين أو يُحَارِبُوهُمْ أو يُنَاصِرُوا عليهم عَدُوَّهُمْ إذا تَرَكَ المسلمُ الدُّعَاءَ عليهم كان ذلك حسنًا، خُصُوصًا إذا كان ذلك في مَقَامِ الدعوة تأليفًا لقلوبهم، وطمعًا في إسلامهم.