-قوله تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء:21] ؛ والإفضاء مأخوذ من الفضاء, وهو الخالي؛ فكأنه قال: وقد خَلا بعضكم إلى بعض؛ قال القاضي ابن العربي: أفعل من الفضاء وهو كل موضع خالٍ؛ فقال: وكيف تأخذونه وقد كانت الخَلوة بينكم وبينهن؛ وهذا دليل على وجوب المهر بالخَلوة"."
-ومنها ما رواه الإمام أحمد بإسناده إلى زُرَارَة بن أوفى؛ قال: (( قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابًا أو أرخى سترًا، فقد وَجَبَ المهر ووجبت العدة ) )، وقال ابن قدامة في"المغني": وهذه قضايا تشتهر, ولم يخالفهم أحد في عصرهم؛ فكان إجماعًا ... ولأن التسليم المستحق وُجِدَ من جهتها ؛ فيستقر به البدل, كما لو وطئها، وحَكَى إجماعَ الصحابة أيضًا الطحاويُّ في"مشكل الآثار"، وابنُ حزم في"مراتب الإجماع"، وقال العلامة الخِرَقِيُّ- الحنبلي:"وإذا خلا بها بعد العقد؛ فقال: لم أطأها وصدقته، لم يلتفت إلى قولهما، وكان حكمها حكم الدخول في جميع أمورهما". وفي"الإنصاف"للمرداوي:"الخَلوة تقوم مقام الدخول في أربعة أشياء ... وذكر منها: تكميل الصداق، ووجوب العدة"، وقال السَّرَخْسِيُّ - الحنفي - في"المبسوط":"الخَلوة بين الزوجين البالغين المسلمين وراء ستر أو باب مغلق، يوجب المهر والعدة عندنا".