فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 4864

وأما تَشْعُر به من وساوس في الصلاة فهو من مكايد الشيطان ووساوسه التي يلقي بها في قلب المؤمن؛ لكي يحرمه من لذة الخشوع، ومناجاة الله تعالى في أثناء تلك العبادة العظيمة؛ فعليك بالاستعاذة؛ ففي"صحيح مسلم"أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي، وقراءتي يلبسها علي؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ذاك شيطان يقال له خِنْزِبٌ(في صحيح مسلم) خَنْزَبٌ (في مسند أحمد ومعجم الطبراني) ، فإذا أحسسته، فَتَعَوَّذ بالله منه، واتْفُل على يَسَارِك ثَلاثًا ))، قال: ففعلت ذلك، فأذهبه الله عني.

أما حُكْمُ الخُشُوْعِ فِي الصَّلاَة:

فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه سُنَّةٌ من سنن الصلاة؛ بدليل حديث أبى هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا نودي للصلاة أدبر الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حتى لا يسمع التَّأْذِينَ، فإذا قَضَى النداء أقبل، حتى إذا ثُوِّبَ بالصلاة أدبر، حتى إذا قضى التَّثْوِيبَ أقبل حتى يَخْطُرَ بين المرء ونفسه، يقول اذكر كذا، اذكر كذا. لما لم يكن يذكر، حتى يظلُّ الرجل لا يدرى كم صلى ) )؛ متفق عليه.

وذهب بعض فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم إلى أن الخشوع من فرائض الصلاة، ولكن لا تَبْطُلُ الصَّلاةُ بتركه؛ لأنه معفوٌ عنه، وقال آخرون: إنه فرض تبطل الصلاة بتركه كسائر الفروض. وقال بعض آخر منهم: إن الخشوع شرطٌ لصحة الصلاة، لكنه في جزء منها وإن انتفى في الباقي.

والصحيح القول الأول وهو الذي دل عليه الدليل.

وأخيرًا؛ نقول للسائل الكريم: جاهد نفسك، واستعن بالله تعالى، واصرف عنك بحزم كل ما يوسوس لك به الشيطان ويلقيه على قلبك، واشغل نفسك بأسباب الخشوع،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت