فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 4864

وقال:"... فإنه لا تجوز المهادنة مطلقًا من غير تقدير مدة؛ لأنه يُفضي إلى ترْك الجهاد بالكلية، ولا يجوز أن يشترط نقضها لمن شاء منهما، لأنه يُفضي إلى ضد المقصود منها"، وقال:"ولا يجوز عقد الهدنة إلا على مدة مقدرة معلومة - لما ذكرنا - وقال القاضى: وظاهر كلام أحمد أنها لا تجوز أكثر من عشر سنين، وهو اختيار أبي بكر، ومذهب الشافعي؛ لأن قولَه - تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] عامٌّ، خُصَّ منه مدة العشر، لمصالحة النبى - صلى الله عليه وسلم - قريشًا يوم الحديبية عشرًا، ففيما زاد يبقى على مقتضى العموم، فعلى هذا إن زاد المدة على عشر، بَطَلَ في الزيادة، وهل تبطل في العشر؟ على وجهين بِناء على تفريق الصفقة". اهـ.

وقال القرطبي في تفسيره:"إن كان للمسلمين مصلحة في الصلح، لنفع يجتلبونه، أو ضرر يدفعونه، فلا بأس أن يبتدئ المسلمون به إذا احتاجوا إليه".

أما التزام المسلمين بالوفاء بعهود الهدنة التي قطعها رئيسهم، فيجب عليهم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على مَن سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألاَ لا يُقتل مؤمنٌ بكافر، ولا ذو عهد في عهده )) ؛ رواه أبو داود. قال الصنعاني في"سبل السلام":"إذا أمَّن المسلم حربيًّا كان أمانًا من جميع المسلمين"."

وأما إن كان مقصود السائل معاهدات أخرى غير الصُّلح، فليُبَيِّن المقصود من كلامه؛ لنتمكن من بيان الحكم،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت