ونصيحتي لطالب العلم: ألاّ يتقاعس عن الدعوة ويقول: هذا لغيري؛ بل يدعو إلى الله على حسب طاقته وعلى حسب علمه، ولا يدخل نفسه في ما لا يستطيع، بل يدعو إلى الله حسب ما لديه من علم، ويجتهد في أن يقول بالأدلة وألا يقول على الله بغير علم، ولا يحقر نفسه مادام عنده علم وفقه في الدين . فالواجب عليه أن يشارك في الخير من جميع الطرق في وسائل الإعلام وفي غيرها، ولا يقول: هذا لغيري، فإن كل الناس إن تواكلوا - بمعنى كل واحد يقول: هذا لغيري - تعطلت الدعوة، وقلَّ الداعون إلى الله، وبقي الجهلة على جهلهم، وبقيت الشرور على حالها، وهذا غلط عظيم؛ بل يجب على أهل العلم أن يشاركوا في الدعوة إلى الله أينما كانوا في المجتمعات الأرضية والجوية، وفي القطارات والسيارات، وفي المراكب البحرية، فكلما حصلت فرصة انتهزها طالب العلم في الدعوة والتوجيه، فكلما شارك في الدعوة فهو على خير عظيم؛ قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ *} [فُصّلَت] ؛ فالله سبحانه يقول: ليس هناك قول أحسن من هذا، والاستفهام هنا للنفي؛ أي: لا أحد أحسن قولًا ممن دعا إلى الله. وهذه فائدة عظيمة ومنقبة كبيرة للدعاة إلى الله عز وجل، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ" [1] . وقال عليه الصلاة والسلام:"مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا" [2] . وقال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه لما بعثه إلى خيبر:"فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ" [3] .