أجمع المسلمون على أنه لا يحل للمسلمة أن تتزوج من كافر أيًّا كان؛ وثنيًّا أو يهوديًّا أو نصرانيًّا؛ للنص القاطع في حرمة ذلك من كتاب الله تعالى، قال تعالى: {وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَْمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البَقَرَة، من الآية: 221] ، وقوله تعالى: {لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} الآية [المُمتَحنَة، من الآية: 10] .
أما ما لبّس به صاحب هذه الفتوى الباطلة، من أن اليهود والنصارى ليسوا كفارًا.. إلخ - فكلام لا يصدر عن مؤمن، والذي يشك في كفر اليهود والنصارى كافر من جنسهم؛ لأنه كذّب الله تعالى في خبره، وقد قال سبحانه: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ *} [البَيّنَة] ، فهذه الآية ونظيراتها قاطعة في الإخبار بكفر أهل الكتاب، وهم: اليهود والنصارى .
وقد اجتمع في الفتوى المذكورة ثلاثة أمور عظيمة:
1 -تكذيب الله تعالى في خبره .
2 -مخالفة إجماع المسلمين المبني على نص الكتاب القاطع .
3 -الهجوم القبيح على فقهاء المسلمين، بأنهم يؤلفون أحكامًا من عند أنفسهم .
وهذه ثلاثة بلايا، هي عظيمةٌ عند الله تعالى، وإن كان أولها وهو تكذيب الله تعالى في خبره أعظمها وأشدها خطرًا تهوي بصاحبها في حظيرة الكفر. نسأل الله تعالى السلامة .
لذا وجب تكذيب هذه الفتوى، وبيان زيفها وما تضمنته من كلام كفري، والتنبيه على ضلال المذكور فيما ذكر، ووجوب مناصحته، وبيان خطئه فيما ذهب إليه، لعل الله أن يهديه .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.