فهرس الكتاب

الصفحة 4857 من 4864

أجمع المسلمون على أنه لا يحل للمسلمة أن تتزوج من كافر أيًّا كان؛ وثنيًّا أو يهوديًّا أو نصرانيًّا؛ للنص القاطع في حرمة ذلك من كتاب الله تعالى، قال تعالى: {وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَْمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البَقَرَة، من الآية: 221] ، وقوله تعالى: {لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} الآية [المُمتَحنَة، من الآية: 10] .

أما ما لبّس به صاحب هذه الفتوى الباطلة، من أن اليهود والنصارى ليسوا كفارًا.. إلخ - فكلام لا يصدر عن مؤمن، والذي يشك في كفر اليهود والنصارى كافر من جنسهم؛ لأنه كذّب الله تعالى في خبره، وقد قال سبحانه: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ *} [البَيّنَة] ، فهذه الآية ونظيراتها قاطعة في الإخبار بكفر أهل الكتاب، وهم: اليهود والنصارى .

وقد اجتمع في الفتوى المذكورة ثلاثة أمور عظيمة:

1 -تكذيب الله تعالى في خبره .

2 -مخالفة إجماع المسلمين المبني على نص الكتاب القاطع .

3 -الهجوم القبيح على فقهاء المسلمين، بأنهم يؤلفون أحكامًا من عند أنفسهم .

وهذه ثلاثة بلايا، هي عظيمةٌ عند الله تعالى، وإن كان أولها وهو تكذيب الله تعالى في خبره أعظمها وأشدها خطرًا تهوي بصاحبها في حظيرة الكفر. نسأل الله تعالى السلامة .

لذا وجب تكذيب هذه الفتوى، وبيان زيفها وما تضمنته من كلام كفري، والتنبيه على ضلال المذكور فيما ذكر، ووجوب مناصحته، وبيان خطئه فيما ذهب إليه، لعل الله أن يهديه .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت