والأصل في مشروعية التسوية: ما رواه النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: تصدق عليّ أبي ببعض ماله، فقالت أمي - عَمْرَةُ بنتُ رَوَاحَة رضي الله عنها: لا أرضَى حتى تُشهِد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلق أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم لِيُشْهِدَهُ على صَدَقَتِي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَفَعَلْتَ هذا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ ؟ قال: لا، قال: اتقُوا الله واعْدِلُوا بين أولادكم قال: فرجع أبي فردَّ تلك الصدقة، وفي لفظ قال: فَارْدُدْهُ ، وفي لفظ: فَأَرْجِعْهُ ، وفي لفظ: لا تُشْهِدْنِي على جَوْرٍ ، وفي لفظ: فَأَشْهِدْ علَى هذا غيري [1] ، وفي لفظ: سَوِّ بينهم [2] متفق عليه. فهذا الحديث يدل على التحريم؛ لأنه سماه جورًا، وأمر برده، وامتنع من الشهادة عليه، والجور حرام، والأمر يقتضي وجوب رده، ووجوب التسوية بينهم، وأما إذا فضل بعضهم على بعض لمسوغ شرعي نحو ما تقدم؛ فقد روي عن الإمام أحمد رحمه الله ما يدل على الجواز، فإنه قال في تخصيص بعضهم بالوقف: لا بأس إذا كان لحاجة، وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة، والعطية في معناه [3] .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
ــــــــــــــــــ
[1] البخاري (2586، 2587، 2650) ، ومسلم (1623) ، ولفظ الأصل له.
[2] أحمد (4/268، 276) ، والنسائي (3685، 3686) ، وابن حبان (5098) .
[3] انظر: «المغني» لابن قدامة (5/388) .