فهرس الكتاب

الصفحة 4745 من 4864

نقول: تحتاطون أكثر مما احتاط الله لعباده؛ إن الله تعالى يقول: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ} [البَقَرَة، من الآية: 187] فلابد أن تتبين الفجر. حتى التعبير القرآني لم يقل: حتى يطلع الفجر؛ بل قال: فأنتم الآن أذَّنتم ومنعتم عباد الله: ألا يأكلوا ولا يشربوا في هذه اللحظة؛ معناه: أنكم حرمتم على الناس ما أباح الله لهم، فيكون عليكم إثم من هذه الناحية أيضًا؛ حتى لو فرض أن الناس تمهلوا ولم يصلوا، فعليكم إثم من جهة أنكم منعتم عباد الله مما أحل الله لهم.

فالجهل داء قاتل، وبعض الناس يكون جاهلًا وينظر بعين الأعور، لا يرى إلا من جانب واحد، والجانب الثاني مهمل، وهذا غلط عظيم، ولذلك يجب على طلبة العلم أن ينبهوا الناس على هذه المسألة، وخصوصًا المؤذنين، ويقولون: اتقوا الله في عباد الله، كيف تؤذنون قبل الفجر وتمنعون عباد الله مما أحل الله لهم ؟! ربما يكون الإنسان قائمًا من النوم وعطشان يريد أن يشرب، ولكن بورعه وتقواه لما سمع المؤذن أمسك، والمؤذن يؤذن قبل الفجر زعمًا منه أن هذا هو الأحوط، فيحرم هذا الرجل المسكين من شربه الماء، فليس الاحتياط أن تتبع الأشد؛ بل الاحتياط الحقيقي أن تتبع ما جاءت به الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت