ولما في ذلك من التسبب في كثرة النسل، والشريعة ترمي الى كثرة النسل، وتدعو إلى ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ القِيَامَة" [2] . والمشروع للزوجة ألا تمانع في ذلك، وأن تسمح لك بالزواج، وعليك أن تحرص على تمام العدل والقيام بكل ما يلزم لهما جميعًا، وهذا كله من باب التعاون على البر والتقوى؛ وقد قال الله سبحانه وتعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِّرِّ وَالتَّقْوَى} [المَائدة، من الآية: 2] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ" [3] ؛ وأنت أخوها في الله، وهي أختك في الله، والمشروع لكما جميعًا التعاون على الخير، وفي الحديث الصحيح المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ" [4] .
ولكن ليس رضاها شرطًا في جواز التعدد؛ وإنما ذلك مطلوب منها لتستمر العشرة بينكما على خير وجه. أصلح الله حال الجميع، وكتب لكما جميعًا ما تحمد عاقبته .
ـــــــــــــــــ
[1] البخاري (5065، 5066) ، ومسلم (1400) . ومعنى (وِجَاء) : أي قَاطِع للشهوة.
[2] أحمد (3/158، 245) ، وأبو داوود (2050) ، والنسائي (3229) ، وابن حبان (4028، 4056، 4057) ، والطبراني في (الأوسط) (5099) ، و (الكبير) 20/219 (508) ، والحاكم 2/162 (2685) وصححه ووافقه الذهبي.
[3] مسلم (2699) .
[4] البخاري (2442) ، ومسلم (2580) .