وقال الإمام النووي - رحمه الله:"قال عبد الرزاق: سمِعْتُ مَنْ أدْرَكْتُ مِنْ شُيُوخِنَا وأصحابِنَا: سفيانَ الثوريَّ، ومالكَ بنَ أنسٍ، وعبيدالله بن عمر، والأوزاعي، ومعمر بن راشد، وابنَ جُرَيْحٍ، وسفيان بن عيينة، يقولون: الإيمانُ قول وعمل؛ يزيد وينقص. وهذا قول ابن مسعود، وحذيفة، والنخعي، والحسن البصري، وعطاءٍ، وطاوس، ومجاهد، وعبد الله بن المبارك؛ فالمعنى الذي يستحق به العبد المدح والولايةَ من المؤمنين هو إتيانه بهذه الأمور الثلاثة: التصديق بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالجوارح"وقال:"إنَّ الطاعات تُسمَّى إيمانًا ودينًا، وإذا ثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه، ومَنْ نَقَصَتْ عبادته نَقَصَ دينه".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في العقيدة الواسطية"ومن أصول أهل السنة: أنَّ الدِّينَ والإيمانَ قولٌ وعَمَلٌ؛ قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وأنَّ الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية".
وقال:"ولهذا كان القول: إن الإيمان قولٌ وعَمَلٌ - عند أهل السنة - من شعائر السنة، وحكى غير واحد الإجماع على ذلك".
وقال في كتاب الإيمان أيضًا:"وأصل الإيمان في القلب، وهو قول القلب وعمله، وهو إقرار بالتصديق والحب والانقياد. وما كان في القلب فلابد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح، وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دلَّ على عدمِه أو ضعفه. ولهذا كانت الأعمال الظاهرة مِنْ مُوجِبِ إيمان القلب ومقتضاه، وهي تصديقٌ لِما في القلب ودليل عليه وشاهد له، وهي شعبة من الإيمان المطلق وبعضٌ له".