فهرس الكتاب

الصفحة 4626 من 4864

قال في"كنز الدقائق":"... هذا اختلاف السلف على ثلاثة أقوال وإحداث قول رابع خروج عن الإجماع فلا يجوز".

قال الزركشي في"البحر المحيط":"إذا اختلف أهل العصر في مسألة على قولين, فهل يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث؟ فيه مذاهب:"

الأول: المنع مطلقًا؛ وهو كاتفاقهم على أن لا قول سوى هذين القولين؛ قال الأستاذ أبو منصور - وهو قول الجمهور - وقال إلكيا: إنه الصحيح، وبه الفتوى، وقال ابن برهان: إنه مذهبنا، وجزم به القفال الشاشي في كتابه، والقاضي أبو الطيب، وكذا الروياني، والصيرفي، ولم يحكيا مقابله إلا عن بعض المتكلمين، وقال صاحب"الكبريت الأحمر":"هو مذهب عامة الفقهاء، ونص عليه الشافعي - رحمه الله - في رسالته."

والثاني: الجواز مطلقًا؛ قال القاضي أبو الطيب: رأيت بعض أصحاب أبي حنيفة يختاره وينصره ونقله ابن برهان، وابن السمعاني عن بعض الحنفية، والظاهرية، ونسبه جماعة منهم القاضي عياض إلى داود قال ابن حزم: وهذا القول وإن كنا لا نقول به، فقد قاله أبو سليمان، وأردنا تحرير النقل عنه.

والثالث: - وهو الحق عند المتأخرين - أن الثالث إن لزم منه رفع ما أجمعوا عليه لم يجز إحداثه، وإلا جاز، وكلام الشافعي في الرسالة يقتضيه". اهـ.مختصرا."

ومما سبق يتبين أن القول بحرمة ختان الإناث خطأ محض، ويلزم من القول به رفع أقوال أهل العلم، وتخطئة جميع السلف، واتهامهم بأن الحق قد غاب عنهم أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان.

هذا؛ وموت فتاة - رحمها الله - بخطأ طبي لطبيبة أعطتها جرعة زائدة من المخدر - على فرض صحة تلك الدعوى - لا يبرر تحريم الحلال، بل كان الواجب - عند جميع العقلاء - معاقبة المخطئ - إن وُجِد - ومنع الأسباب المؤدية لهذا الاستهتار المتكرر بحياة البشر، ولو اتُّبِعَ مبدأ التحريم هذا، لَحُرِّمَ العلاج رأسًا؛ لأن ضحايا الإهمال الطبي من الكثرة بمكان بحيث ضاقت بهم البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت