فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 4864

الشيء الثالث: التصوير بالآلات الحديثة، فهذه الكميرات نوعان: نوع تحتاج إلى تحميض وتعديل باليد، فهذه للتحريم أقرب؛ لأن الإنسان له فيها عمل بيده، ونوع فوري لا يحتاج الإنسان فيه إلى عمل، فهذا لا يدخل في التصوير المحرم؛ لأن الرجل لم يصور حقيقة، والتصوير تفعّل من: (صوّر الشيء) أي: جعله على صورة معينة، وأنا لم أعمل شيئًا غاية ما هناك أنني سلطت أضواء معينة على جسم فانطبع فيها هذا الجسم، ولهذا يحدث هذا التصوير من الرجل الأعمى، ومن الإنسان وهو في ظلمة وليس له فيه أي عمل.

لكن يخفى على بعض الناس، الفرقُ بين التصوير وبين اقتناء الصورة فيظن أنهما متلازمان وليس كذلك، ولهذا فرق الفقهاء بينهما، فقالوا: يحرم التصوير واستعمال ما فيه الصورة؛ فجعلوا التصوير شيئًا وجعلوا استعمال ما فيه صورة شيئًا آخر.

فنقول: اقتناء الصورة لا يجوز إلا للضرورة. أو إذا كانت الصورة لا يُعبؤ بها كما يوجد في الكراتين وفي عُلب بعض المشروبات، فهذا لا يُعبأ به وليس مقصودًا، ولكن الشيء المقصود الذي يُحفظ؛ هذا لا يجوز إلا للضرورة وعلى هذا فما يفعله بعض الناس الآن من التصوير للذكرى واقتناء ذلك ليتذكره، ليتذكر أولاده وهم صغار، ليتذكر رحلة قام بها مع أصحابه، فإن هذا لا يجوز؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة.

قد يقول بعض الناس: إن هذا تناقض، كيف تقول في الأول عند التقاط الصورة، إن هذا ليس بتصوير ثم تقول: اقتناء هذا يحرم إلا لحاجة.

فنقول: لا تناقض؛ لأن الصورة موجودة الآن، ولو بالآلة موجودة؛ فيقال: هذه صورة لا تقتنها، والدليل على هذا: أن الرجل يقابل المرآة - مثلًا - فإذا قابل المرآة قيل: هذا - أي: الذي في المرآة - صورة مع أنها ما تبقى، فالصورة أعم من كونها مصورة باليد أو مصورة بالآلة، وعموم الحديث:"لا تَدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه صورة" [8] يشمل هذا وهذا.

ــــــــــــــــــــ

[1] البخاري (5347) ، وأطرافه في (2086) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت