وهو الربا الذي كانت العرب تتعامل به قبل الإسلام، ثم جاء الإسلام وهدمه؛ قال الإمام الجصَّاص في"أحكام القرآن":"معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضًا مؤجلًا بزيادة مشروطة، فكانت الزيادة بدلًا من الأجل؛ فأبطله الله وحرمه".
ومهما بلغت حاجة المسلم، فإنه لا يجوز له أن يُقْدِم على الربا، إلا أن يصل إلى الضرورة التي تتوقف حياته على دفعها، ومن القواعد المقررة عند أهل العلم أن المحرم لا يستباح إلا لضرورة؛ لقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام:119] .
والسكن - وإن كان ضروريا للإنسان كالطعام والشراب - ولكن لا يلزم أن يكون ملكًا؛ فهذه حاجة وليست ضرورة، فلا يباح لأجلها الاقتراض؛ لأنه يمكنك الاستغناء بالإيجار، أو يقوم البنك بشراء البيت من صاحبه، ثم يبيعك إياه بثمن أعلى من الثمن الذي اشتراه به بالتقسيط؛ فهذا لا حرج فيه، بشرط أن يكون البيع بسعر محدد معلوم، غير قابل للزيادة، وإن تأخر السداد.
أما ما ذكرته من عزوف الشباب عن الزواج، وتقدمهم في العمر، بسبب عدم القدرة على شراء المنزل؛ فكل هذا لا يبيح لهم الاقتراض بالربا؛ فعليهم أن يتقوا الله؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق:2] ، وأن يعلموا أن التعامل بالربا يعني إعلان الحرب على الله، ولا يُعلم ذنب - دون الكفر - كان الوعيد فيه بهذا الترهيب إلا الربا. والله - سبحانه وتعالى - يبتلي عباده بالحلال والحرام، وعلى المسلم أن يكون حريصًا على اجتناب المحرمات بعيدًا عن مواطن الشبهات.
أما بالنسبة لفتوى المجلس الأوربي: فقد استدلوا بما ذكرته من الضرورة، وقد تقدَّم أن امتلاك السكن من الحاجيات وليس من الضروريات، واستدلوا أيضا بإباحة أبي حنيفة التعامل بالربا في دار الحرب؛ لأن مال الحربيِّ مباح أصلًا.