أمَّا إقدامُك على الزواج ممَّنْ ترتَدِي الحجابَ الشَّرْعِي، المستكملَ الشُّروط، ولكنها تُسْفِرُ عن وَجْهِها وكفَّيْها - فلا إثْمَ عليْكَ في ذلك - إن شاء الله تعالى - ما دام الظاهر من حالها أنها ذاتُ خُلُق ودِينٍ قَويم؛ لأنَّ سَتْرَ الوجه ليس مُجْمَعًا على وجوبه كما قدمنا، فقد تَكُونُ تلك الأختُ ترى عَدَمَ وُجوبِ النِّقابِ أصلًا - وأن كان قد جانَبَها الصَّوابُ في ذلك - ولكن لا يدل - بالضرورة - على عَدَمِ التزامها بالدِّين، ومع هذا فإنَّ عليكَ حثَّها على تغطية وجْهِها مع بيانِ أنَّهُ الأحْوَطُ لها، والأسْلَمُ لِدِينها، والأَصْوَنُ لِشَرَفِها.
وعليه؛ فلا مانعَ من أن تَتَزَوَّجَها، ثم بعد ذلك تُلزمها بلبس النقاب؛ لأنَّ الشرعَ أَوْجَبَ على المرأة طاعةَ الزوج بالمعروف، ومنَ المعروف الذي يجب أنْ تُطِيعَكَ فيه سترُ جميعِ بدنِها بما في ذلك الوجهُ والكفَّان.
أمَّا متى يُباحُ لِلرجُل أن يأمر المرأة بستْرِ وجهِها فَبَعْدَ عَقْدِ الزواج يجب على المرأة طاعة الزوج، وقد حَثَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المرأةَ على طاعة زوجِها، ورغَّبَها في ذلك أعظم ترغيب في أحاديثَ كثيرةٍ؛ منها حديث أبى هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجُدَ لأحدٍ، لأَمَرْتُ المرأةَ أن تسْجُدَ لِزَوْجِها ) )؛ رواه الترمذي، وصححه السيوطي، ورواه أحمد في المسند من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وزاد فيه (( ... والذي نفسُ محمدٍ بيده، لا تؤدي المرأةُ حقَّ ربِّها حتى تؤديَ حقَّ زوجِهَا كلِّه، حتى لو سألها نفسَها وهي على قَتَب لم تمنعْهُ ) ).