فهرس الكتاب

الصفحة 4522 من 4864

أما هبة جزء معين من التركة كبيت للسكنى - مثلا - فلا إشكال فيه، ما دام هناك أشياء لبقية الورثة؛ لأنه يندب للمرء أن يترك لورثته شيئًا يرثونه من بعده، كما يدل عليه حديث سعد بن أبى وقاص في"الصحيحين"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خيرٌ من أن تذرهم عالةً؛ يتكففون الناس ) ).

وعليه؛ فإن الأمر في تلك المسألة يرجع إلى المصلحة، فإن كان الأب يرى أن بناته في حاجة إلى الرعاية، وأن أقاربه في غير حاجة إلى شيء من الميراث، ويخشى عليهن عدم عطف الأقارب عليهن - فلا مانع أن يهب لهن جميع ما عنده؛ لأن منع الوارث من حقه لا يكون إلا بعد الموت، أما إذا كان نصيبهن - وهو الثلثان - يكفى لحياة كريمة، وأقاربه في حاجةٍ ماسَّةٍ إلى نصيبهم في الميراث، فإن هذا التَّصَرُّف يكون مَكروهًا؛ لما يورثه من عداوة بينهم وبين بناته، والكل تجمعهم أسرة واحدة.

وكيفما كان فإن تصرف الأب في حياته - بالهبة لبناته - نافذ؛ لأن الحرمان من الميراث لا يكون إلا بعد تحقق موت المُُُُورِّث وحياة الوارث،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت