وقد سئل فضيلة الشيخ العُثيمين - رحمه الله - عنْ حُكْمِ التَّورّك إذا كان يضايِقُ المصلِّين، فقال رحمه الله:"التورُّك في الصلاة معروفٌ؛ أن تَنْصِبَ اليُمْنَى وتُخْرِجَ اليُسْرَى منَ الجانِبِ الأيْمَن وتتورَّك، أي: أنَّكَ تَضَعُ وَرِكَكَ على الأرض، وهذا يُوجب من الإنسان أن يتجافَى قليلًا، ورُبَّما يكون الصَّفُّ مُتضايقًا والناس مُزدحِمين فيه فيؤذي مَن إلى جانبه، فهُنا اجتمع عندنا شيْئانِ: فعلُ سُنَّة، ودفعُ أذًى عنِ المسلم، فأيّهما أولى: فعل السُّنة، أو دَفْعُ الأذَى؟ دفْعُ الأذَى؛ لأنَّ أذيَّة المؤمن ليستْ بِالهيِّنَة، أذيَّة المؤمن ولو بالقَول فضلًا عن الفعل الذي يَحصل في الصلاة ويشوِّش عليه صلاتَه، أذيَّة المؤمن تكونُ بالقول أو بالفعل، يَقُول الله عز وجلَّ فيها: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58] ، ويقول عليه الصلاة والسلام: (( مَن كان يُؤمن بالله واليوم الآخِر فلا يؤذِ جارَه ) )، وخرَج مرَّةً على أصحابه وهم في المسجد يُصلُّون ويَجهرون بالقراءة، فقال: (( كلُّكم يُناجِي ربَّهُ، فلا يُؤْذِيَنَّ بعضُكم بعضًا في القراءة ) )، أين هي الأذية؟! الأذيَّة أنَّك إذا جهرت شوَّشتَ على الذين هم حولك فآذيتَهم، وأنا دائمًا أفكر وأقول: ما هي النتيجة التي نُحَصِّلها من وراء هذا؟! ثُمَّ لو فُرِض أنَّ هناك مصلحةً فإنَّها تُقابلها الأذية، والرسولُ قال لأصحابه يُخاطبهم؛ يخاطب أفضلَ القُرون وخيرَ القرون، قال: (( لا يؤذِيَنَّ بعضُكم بعضًا ) )فجعل ذلك أذيَّة، وصَدَق الرسول: إنَّها أذية، فهذه القاعدة انتبه لها: تركُ السنة لدفع الأذية خيرٌ من فعل السنة مع الأذية، فهذا المتورِّك إذا كان بتَوَرُّكِه يؤذي جاره فلا يتورَّك، وإذا علم الله من نيَّتِه أنَّه لولا هذا لَتَوَرَّكَ فإنَّ الله تعالى"