فهرس الكتاب

الصفحة 4404 من 4864

القسم الثاني: الوصية المستحبة، وهو التبرع المحض، كوصية الإنسان بعد موته في ماله - بالثلث فأقل - لقريب غير وارث، أو لغيره، أو الوصية في أعمال البر من الصدقة على الفقراء والمساكين، أو في وجوه الخير؛ كبناء المساجد والأعمال الخيرية؛ لما رواه خالد بن عبيد السلمي: أن رسول الله r قال:"إنَّ اللهَ عزَّوجل أَعْطَاكُم عِنْدَ وَفَاتِكُم ثُلُثَ أَمْوالِكُم زيَادَةً فِي أَعْمَالِكُم"، قال الهيثمي في (مجمع الزوائد) [2] : «رواه الطبراني [3] وإسناده حسن» ، وأخرج الإمام أحمد في مسنده [4] نحوه عن أبي الدرداء رضي الله عنه، ولحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه المخرج في الصحيحين [5] ، قال: جاء النبي r يعودني وأنا بمكة، وهو يَكْرَهُ أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال:"يَرْحَمُ اللهُ ابْنَ عَفْرَاءَ ، قلت: يا رسول الله: أُوصِي بمالي كله ؟ قال: لا قلت: فالشَّطْرُ ؟ قال: لا ، قلت: الثلث ؟ قال: الثُّلُث والثلثُ كَثير، إنك أَنْ تَدَع وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خيرٌ مِن أن تَدَعَهُم عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِم"، الحديث لفظ البخاري، وفي لفظ للبخاري أيضًا: قلت: أريدُ أن أُوصِي وإنما لي ابنةٌ، قلت: أُوصِي بالنصف ؟ قال: النِّصْفُ كَثِير ، قلت: فالثلث ؟ قال: الثُّلُثُ والثلثُ كَثِير - أو - كَبِير قال: فأَوْصَى الناسُ بِالثلث وجَازَ ذلك لهم .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

[1] البخاري (2738) ، ومسلم (1627) .

[2] «مجمع الزوائد» (4/212) .

[3] في «المعجم الكبير» 4/198 (4129) ، وابن ماجه (2709) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» (12351) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجه بنحوه من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: الطبراني في «الكبير» 20/54 (94) ، والدارقطني في «سننه» 4/150 (3) . وحسَّن الألباني حديث أبي هريرة رضي الله عنه كما في «صحيح سنن ابن ماجه» (2190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت