وفي السيرة [3] : أن خالد بن الوليد رضي الله عنه لما وصل إلى العِرْض [4] في مسيره إلى أهل اليمامة لما ارتدّوا، قدَّم مائتي فارس وقال: من أصبتم من الناس فخذوه فأخذوا (مُجَّاعة) في ثلاثة وعشرين رجلًا من قومه، فلما وصل إلى خالد قال له: يا خالد! لقد علمت أني قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فبايعته على الإسلام، وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس، فإن يك كذَّابًا قد خرج فينا، فإن الله يقول: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعَام: 164] ، فقال: يا مجاعة! تركت اليوم ما كنت عليه أمس، وكان رضاك بأمر هذا الكذّاب وسكوتك عنه وأنت أعز أهل اليمامة - وقد بلغك مسيري-؛ إقرارًا له ورضاءً بما جاء به، فهلاَّ [أبديت] عذرًا وتكلمت فيمن تكلم ؟! فقد تكلم ثُمَامة [5] فرد وأنكر، وتكلم اليشكري [6] .
فإن قلت: أخاف قومي، فهلاَّ عمدت إليَّ أو بعثت إليَّ رسولًا ؟! فقال: إن رأيت يا ابن المغيرة أن تعفو عن هذا كله ؟ فقال: قد عفوت عن دمك، ولكن في نفسي حرج من تركك. انتهى.
وسيأتي في ذكر الهجرة قول أولاد الشيخ: إنَّ الرَّجل إذا كان في بلد كفر، وكان يقدر على إظهار دينه حتى يتبرأ من أهل الكفر الذي هو بين أظهرهم، ويصرح لهم بأنهم كفار، وأنه عدوّ لهم، فإن لم يحصل ذلك؛ لم يكن إظهار الدين حاصلًا.
ــــــــــــــــــــ
[1] من كبار أئمة الدعوة السلفية التجديدية في نجد.
[2] هكذا في المصدر (عن) ، ولعلها تحرَّفت عن (على) أو (إلى) .
[3] انظر: «مختصر السيرة» للشيخ محمد بن عبدالوهاب (1/280، 281) بزيادة فيه.
[4] وهو وادي اليمامة. انظر: «معجم البلدان» (4/102) .
[5] ثُمَامة بن أثال بن النعمان الحنفي، أبو أمامة اليمامي رضي الله عنه.
[6] هو: عُمير بن ضابئ اليشكُري، كان سيدًا من سادات أهل اليمامة. ولما ارتدوا كان يكتم إسلامه.