فهرس الكتاب

الصفحة 4275 من 4864

أمَّا إذا حلف على فِعْل مندوبٍ؛ كأنْ يقولُ: واللهِ لأقومَنَّ الليلة، أو لأتصدقَنَّ على مسكين، أو على تَرْكِ مكروهٍ؛ كأن يقول: بالله لأدعَنَّ الشرب قائمًا، فهذا طاعةٌ لِلَّه؛ فيندَبُ له الوفاءُ، ويُكرَهُ الحنْثُ.

قال الشَّافِعِيُّ في"الأم":"وإذا حَلَفَ على بِرٍّ أَمَرْناهُ أنْ يأْتِيَ البِرَّ ولا يَحْنَثَ؛ مثْل قولِه: واللَّهِ لأَصُومَنَّ اليومَ، واللَّهِ لأُصَلّينَّ كذا وكذا ركعةً نافلة. فنقولُ لهُ بِرّ يَمينَكَ وأطِعْ رَبَّكَ، فإنْ لَم يفعلْ حَنِثَ وكفَّر"انتهى.

وأما أن كانتِ اليمينُ على فِعْلِ مَكروهٍ؛ كالنَّظَرِ إلى ما يُلْهِي فِي الصلاة، أو تَرْكِ مندوبٍ كتَرْكِ سُنَّة الضُّحى فالحنثُ مندوبٌ إليه؛ فإنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا حلفتَ على يمينٍ فرأيتَ غَيْرَها خَيْرًا منها فأْتِ الّذِي هو خَيرٌ، وكفِّرْ عن يَمينِكَ ) )؛ رواه البخاري ومسلم.

وقد يكونُ الحِنْثُ مُباحًا، وذَلِكَ إذا حَلَفَ على تَرْكِ مُباح أوْ فِعله؛ كدُخول دارٍ، وأكْلِ طعامٍ معيّن، ولبس ثوب مباح، وقال بعض الفقهاء: الأفضل في هذا تركُ الحِنْثِ لِما فيه من تعظيم اللّه تعالى.

أمَّا كفَّارةُ اليمين فهي أحدُ أربعة أمور:

1 -إطعامُ عشَرة مساكينَ من أوسط ما تَطْعَمُ أنْتَ وأهلُك، ولذلكَ عِدَّةُ صُورٍ؛ منها: أن تُعْطِيَ كُلَّ واحدٍ منهم مُدًّا من غالب قوت أهلك، ومنها: أن تُغَدّيهم أو تُعَشّيهم كذلك، ومنها: أن تَدْفَعَ لهم قيمةَ الطعام إن كان ذلك أصلحَ للفقراء.

2 -كسوة عشَرةِ مساكينَ يعطى كُلّ واحدٍ منهُم ثوبًا.

3 -عِتْقُ رقبةٍ؛ عبدًا أو أمةً.

وهذه الأمورُ الثلاثة على التخيُّر، يفعل الحانِثُ أيَّها شاءَ، فإن عَجَزَ عنها جميعًا انتقل إلى الأمْرِ الرَّابع وهُو:

4 -صيامُ ثلاثةِ أيَّام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت