فهرس الكتاب

الصفحة 4242 من 4864

فالعلة التي من أجلها زاد عثمان الأذان الأول هي: تنبيه الناس لصلاة الجمعة - قبل وقتها؛ لكثرتهم، وتباعد منازلهم عن المسجد النبوي، فمتى وُجِدَتْ تلك العلة، استُحِبَّ الأذان الأول، الذي هو سُنَّة الخليفة الراشد عثمان - رضي الله عنه - لقوله صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين ) )؛ أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي. وإن زالت تلك العلة بكثرة مساجد الجماعات، وقُرْبِ الناس منها، وانتشار مكبرات الصوت؛ فالأفضل - والعلم عند الله - العودة لما كان عليه الأمر زمن النبي؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا؛ فقد روى ابن أبي شَيْبَة، عن ابن عمر، قال: (( الأذان الأول يوم الجمعة بدعة ) ). وقال الإمام الشافعي رحمه الله في"الأم":"وأحب أن يكون الأذان يوم الجمعة حين يدخل الإمام المسجد، ويجلس على موضعه الذي يخطب عليه؛ خشب، أو جريد، أو منبر أو شيء مرفوع له، أو الأرض، فإذا فعل؛ أخذ المؤذن في الأذان، فإذا فرغ، قام فخطب، لا يزيد عليه...، وقد كان عطاء ينكر أن يكون عثمان أَحْدَثَهُ، ويقول: أَحْدَثَهُ معاوية...، وأيهما كان؛ فالأمر الذي على عهد - رسول الله صلى الله عليه وسلم - أحبُّ إليَّ". اهـ.

تنبيه: قال العلامة العُثَيْمِين في"فتاوى الحج والجهاد":"ليُعْلَمَ: أن الأذان الأول يوم الجمعة لا يكون إلا متقدِّمًا على الأذان الثاني، بزمن يمكِّنُ للناس أن يحضروا إلى الجمعة من بعيد... وأما كونه قريبًا من الأذان الثاني؛ بحيث لا يكون بينهما إلا خمس دقائق وشبهها، فإن هذا ليس بمشروع". والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت