فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 4864

وقالوا في جواب آخَرَ:"الصحيح أن يقول المصَلِّي في التشهد: السلامُ عليْك - أيها النبي - ورحمةُ الله وبركاتُه؛ لأن هذا هو الثابت في الأحاديث، وأما ما رُوِيَ عنِ ابن مسعود - رضي الله عنه - في ذلك - إن صحَّ عنه - فهو اجتهادٌ من فاعِلِه، لا يعارَضُ به الأحاديثُ الثابتةُ، ولو كان الحكم يَخْتَلِفُ بعد وفاته عنه في حياته لبيَّنَهُ لهم صلى الله عليه وسلم".

وقال العلامة العثيمين في"الشرح الممتع":"وأما ما ورد في"صحيح البخاري"عن عبد الله بن مسعود أنهم كانوا يقولون بعد وفاةِ الرسول - صلى الله عليه وسلم:"السلام على النبيِّ ورحمة الله وبركاتُه"فهذا من اجتهاداتِه - رضي الله عنه - التي خالَفَهُ فيها من هو أعلمُ منه: عُمَرُ بن الخطَّاب؛ كما رواه مالك في"الموطأ"بسند من أصحِّ الأسانيد، وقاله عُمَرُ بمَحْضَرِ الصحابة، وأقروه على ذلك. ثم إن الرسول - عليه الصلاة والسلام - علَّمه أُمَّتَهُ، حتى إنه كان يعلم ابن مسعودٍ، وكفُّه بين كفَّيْهِ؛ من أجل أن يَستحضِرَ هذا اللفظَ، وكان يعلمهم إياه كما يعلّمهم السورةَ من القرآن، وهو يعلم أنه سيموت؛ لأن الله قال له: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [الزمر: 30] ، ولم يقل: بعد موتي قولوا: السلام على النبيّ، بل علَّمهم التشهُّد كما يُعلّمهم السورةَ من القرآن بلفظها، ولذلك لا يُعوَّلُ على اجتهاد ابن مسعود، بل يقال:"السلام عليك أيها النبيُّ"اهـ. باختصار يسير،، والله أعلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت