رابعًا: إذا ارتفع حَيْضُها لِسَبَبٍ يُعلم أنه لا يَعُودُ الحَيْضُ إليها، مثل أن يُستأصَلَ رَحِمُها، فهذه كالآيسة تَعْتَدُّ بثلاثة أشهر.
خامسًا: إذا كان ارتَفَعَ حَيْضُها وهي تعلمُ ما رَفَعَهُ فَإِنَّها تَنْتَظِرُ حتى يزول هذا الرافع ويعود الحيض فتعتد به .
-أمَّا من كانت العادة لا تأْتِيها إلا بَعْدَ سنة فَقَدِ اختلف العُلماءُ فِيمَنِ ارْتَفَعَ حَيْضُها دون عِلَّة تُعْرَف؛ فَذَهَبَ أَبُو حنيفَةَ والشَّافِعِيُّ في الجديد إلى أنَّها لا تَنْتَقِلُ للاعتدادِ بِالأَشْهُر وَلَوْ طال زَمَنُ الطُّهْرِ بين الحيضتين، وأفتى به عدد من الصحابة كعثمان وعلي وزيد بن ثابت، وذهب المالكية والحنابلة والشافعي في القديم، وهو قول عمر بن الخطاب وابن عباس والحسن البصري إلى أنها تعتد عِدَّةَ المرتابة في الحمل تسعة أشهر، ثم تضيف إليها عدة اليائسة من المحيض ثلاثَةَ أَشْهُرٍ، فَهَذِهِ سنة، فَإِنْ تَمَّتْ سنة ولم يأْتِها الحيض فقد حَلَّتْ للأزواج، وإن أتاها الدم في أثناء السنة اعتدت بالحيض، وهكذا إلى أن يمر عليها ثلاث حيضات. قال ابن قدامة في المغني:"وإن حاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه لم تنقص عنها إلا بعد سنة بعد انقطاع الحيض، وذلك لما رُوِيَ عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال في رجل طلَّقَ امرأته فحاضَتْ حيضةً أو حيضتين، فارتفع حيضُها لا تدري ما رفعه: تجلس تسعة أشهر، فإذا لم يتبين بها حمل، تعتد بثلاثة أشهر فذلك سنة، ولا نعرف له مخالفا. قال ابن المنذر: قَضَى به عُمَرُ بين المهاجرين والأنصار ولم يُنْكِرْهُ منكر".