وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم قصر لما أقام أكثر من أربعة أيام في فتح مكة وخيبر وغيرها فالجواب أن ذلك في المتردد وليس في الأحاديث أنه كان ينوي إقامة تلك المدة. وأما أقوال الصحابة كأنس وسمرة فهي معارضة بأقوال غيرهم من الصحابة كابن عباس- رضي الله عنهم أجمعين- بل قد وروي عن ابن عمر وأنس: أنه يتم بعد أربعة أيام. قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار: والحق أن الأصل في المقيم الإتمام، لأن القصر لم يشرعه الشارع إلا للمسافر، والمقيم غير مسافر، فلولا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قصره بمكة وتبوك مع الإقامة لكان المتعين هو الإتمام، فلا ينتقل عن ذلك الأصل إلا بدليل، وقد دل الدليل على القصر مع التردد إلى عشرين يوما كما في حديث جابر، ولم يصح أنه - صلى الله عليه وسلم - قصر في الإقامة أكثر من ذلك فيقتصر على هذا المقدار، ولا شك أن قصره - صلى الله عليه وسلم - في تلك المدة لا ينفي القصر فيما زاد عليها، ولكن ملاحظة الأصل المذكور هي القاضية بذلك.
وعلى ذلك فعليك أيها السائل الكريم أن تتم الصلاة وتلزمك أحكام المقيم ما دمت عزمت على الإقامة أكثر من أربعة أيام. والله أعلم.