فإن العلماء قد اختلفوا في تقديرالمدة التي إذا نواها المسافر صار في حكم المقيم:
فذهبت الحنفية: إلى أنه يصير مقيمًا، ويمتنع عليه القصر إذا نوى إقامة خمسة عشر يومًا فصاعدًا، فإن نوى تلك المدة أو أكثر لزمه الإتمام، وإن نوى أقل من ذلك قصر الصلاة.
وذهبت المالكية والشافعية: إلى أن المسافر إذا نوى إقامة أربعة أيام- غير يومى الدخول والخروج- أتم صلاته.
وذهب الحنابلة: إلى أنه يقصر الصلاة إلا أن ينوي الإقامة أكثر من أربعة أيام أو أكثر من عشرين صلاة، ويُحسب من المدة يوما الدخول والخروج.
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية: إلى أن للمسافر يقصر الصلاة ما دام لم ينوِ الإقامة المطلقة؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه أقاموا بعد فتح مكة قريبًا من عشرين يومًا يقصرون الصلاة، وأقاموا بمكة عشرة أيام يفطرون رمضان، وكان النبي- صلى الله عليه وسلم- يعلم أنه يحتاج أن يقيم بها أكثر من أربعة أيام. قال أنس:"أقام أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة". رواه البيهقى، وروى الطبراني في الكبير عن الحسن البصري أنه أقام مع أنس بن مالك بنيسابور سنتين فكان يصلي ركعتين ركعتين، وروى عبد الرزاق أن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه كان ببعض بلاد فارس سنتين فكان لا يجمع ولا يزيد على ركعتين.